أفلوطين
124
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وهي اسطقسات هذه الأجرام ، فإنهم لم يذكروا أنها ذوات النفس ولا أنها لها « 1 » حياة . فإن كانت الأجرام الأولى المبسوطة لا أنفس لها ولا حياة ، فكيف يمكن أن يكون الجرم المركب منها ذا نفس وحياة ؟ وهذا ممتنع « 2 » محال أن تكون الإجرام التي لا نفس لها ولا حياة إذا اجتمعت واختلطت حدثت منها حياة ، كما يحدث من العقل الأشياء العقلية . فإن قال قائل : إن الأجرام الأولى المبسوطة ليست بذوات أنفس ولا حياة ، وإنما تكون ذوات أنفس وحياة إذا امتزج بعضها ببعض ونفذ بعضها في بعض - قلنا : إن كان المزاج هو علة تكون « 3 » بها الأجسام ذوات أنفس وحياة ، فلا محالة أن المزاج « 4 » علة ما ، وهي التي تمزج بعض الأجرام ببعض وتنفذ قوة بعضها في بعض . فإن كان امتزاج الأجرام بعضها في بعض « 5 » لا يكون إلا لعلة ما ، فتلك العلة هي إمكان بقاء « 6 » النفس . ونقول : لو كان امتزاج الأجرام بعضها ببعض علة تصيّر الأجرام ذوات أنفس وحياة ، لما ألفي « 7 » جرم ذو نفس إلا الأجرام [ 46 أ ] المركبة فقط . وليس ذلك كذلك ، بل الأجرام المبسوطة كلها ذوات أنفس وحياة ، وليس يوجد جرم من الأجرام في العالم ، مركبا كان أو مبسوطا ، إلا وهو ذو نفس وحياة . وإنما صار ذلك كذلك ، لأن الكلمة الفاعلة النفسانية هي مصورة هيولى الأجرام . ولما صورت الهيولى ، فعلت منها الجسم . والدليل على ذلك أنه لا تكون كلمة فعّالة في هذا العالم إلا من تلقاء النفس . وذلك أن النفس لما صورت الهيولى وأحدثت منها الأجسام المبسوطة أفادتها كلمة فعالة طبيعية ؛ والكلمة الطبيعية الفاعلة إنما هي من قبل النفس . وليس جرم من الأجرام - مبسوطا كان أو مركبا - إلا وفيه كلمة فعالة . فليس إذن جرم من الأجرام ، مبسوطا أو مركبا ، إلا وهو ذو نفس وحياة .
--> ( 1 ) أنها لها : ناقصة في ص . ( 2 ) ط : ممنوع . ( 3 ) ط : علة أن يكون به الأجسام . ح : علة أن يكون بها الأجسام . ( 4 ) ح ، ط : للمزاج علة ما التي تمزج . . . ( 5 ) بعضها في بعض : ناقصة في ص . ( 6 ) بقاء : ناقصة في ص - إمكان : في ص : مكان . ( 7 ) ط : ألقى .